ثم لتراخي الايمان والفضيلة لا للتراخي في الزمان لأنه لا بد ان يسبق تلك الأعمال الحسنة الايمان إذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع أو يكون المعنى ثم كان في عاقبة امره من الذين وافوا الموت على الايمان إذا لموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات أو يكون التراخي في الذكر كأنه قيل ثم اذكر انه كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر اي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على الايمان والطاعات وعن المعاصي وتواصوا بالمرحمة اى بالتعاطف والتراحم أو بما يؤدي إلى رحمة اللّه انتهى .
( وكذا ) قوله تعالى
( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ *
للبعد بين ) الاستغفار اعني ( طلب المغفرة ) باللسان وبين التوبة ( و ) هي ( الانقطاع بالكلية إلى اللّه تعالى ) بترك المعاصي وهما قد يقترنان وقد يتقدم الثاني على الأول وقد يعكس وقد يفتر فان بان يوجد أحدهما دون الاخر فعطفت التوبة على الاستغفار بثم ايماء إلى أن منزلة الانقطاع إلى اللّه تعالى بالمعنى المذكور أعلى من الاستغفار باللسان .
( وهذا ) القسم من العطف بثم الدال على الاستبعاد ( في التنزيل أكثر من أن يحصى ) فعليك بالتتبع في آيات القران الكريم ( وقد يجيىء لمجرد الترتيب والتدرج في درج الارتقاء ) والكمال مع بيان الكمال الذي هو الأولى بالتقديم ( من غير اعتبار تعقيب أو تراخ كقوله )
ان من ساد ثم ساد أبوه * ثم ساد قبل ذلك جده
فان سيادة الجد والأب سابقتان لكن اتى بثم لتدرج الممدوح بمدراج الارتقاء والكمال مع بيان الأولى منها بالتقديم لان الأولى بالانسان سيادته ثم تليه سيادة أبيه وجده ولو كان سيادة الكل مدحا له ( وكذا قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ