بعده في احدى الحالتين ( لان ) المتعارف ان ( موضع التفصيل بعد الاجمال ) ولو اتحد الحكمان فيها أو اقترنا هذا ولكن لابن هشام في أمثال هذه الآية كلام دقيق حاصلة تأويل الفعل اى أهلكنا بالارداة اى أردنا اهلاكها فجائها باسنا كما هو كذلك في قوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
الخ فعلى هذا يخرج الكلام عما نحن فيه فتدبر جيدا .
( و ) ليعلم انه ( لا ينافي ) هذا المعنى اي التعقيب الذكرى ( ان يكون فيها ) اي في الفاء ( معنى السببية ) اى سببية مضمون الجملة الأولى لمضمون الجملة الثانية نحو يقوم زيد فيقعد عمرو ) ونحو قوله تعالى
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
ونحو
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
ونحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب بناء على ما ذكره السيوطي وبيناه نحن في شرح قول الناظم .
واخصص بفاء عطف ما ليس صلة * على الذي استقر انه صلة
( ثم ) اعلم ( ان كونها ) اى الفاء ( للترتيب بلا مهلة لا ينافي كون ) الجملة ( الثانية في المرتبة مما يحصل بتمامه في زمان طويل إذا كان أول اجزائه متعقبا ) اى متصلا بمضمون الجملة الأولى ( كقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
فان الاخضرار يبتدى عقيب نزول المطر لكن يتم في مدة ) طويلة بعد نزول المطر ( و ) لذلك ( لو قال ثم تصبح نظرا إلى تمام الأخضر جاز ) .
قال شمني في حاشية المغنى الظاهر أن تصبح على حقيقته فيكون الاخضرار في وقت الصباح من ليلة المطر ويحتمل أن تكون بمعنى