النفي والنهي وذلك كاف بشهادة الاستعمال والذوق وقد كتبنا فيما سبق جدولا في ذلك فليراجع .
( الا انها قد تكون لتدارك الغلط ) بناء على ما تقدم نقله في الباب الثاني عن بعض المحققين ( بل ) قد تكون ( لمجرد الانتقال من كلام إلى ) كلام ( اخر أهم من الكلام ( الأول ) المنتقل منه ( بلا قصد إلى اهدار ) الكلام ( الأول و ) بلا قصد إلى ( جعله ) اي جعل الكلام الأول ( في حكم المسكوت عنه كقوله تعالى
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ )
لان الغرض اثبات الامرين معا اي اثبات كونهم في شك منها واثبات كونهم منها عمون لا الانتقال من الأول واهداره وجعله في حكم المسكوت وذلك ظاهر .
( واما الفاء وثم فالفاء تفيد كون مضمون الجملة الثانية عقيب ) الجملة ( الأولى بلا فصل ) ومهلة ( وقد تفيد ) الفاء كون المذكور بعدها كلاما مرتبا في الذكر على ما قبلها من غير قصد إلى أن مضمونها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان كقوله تعالى
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ *
فان ) المتعارف في المحاورات ان ( مدح الشيء أو ذمه انما يصح بعد جرى ذكره ) سواء كان موجب المدح في نفس الامر متقدما أو متأخر أو يسمى هذا القسم بالتعقيب الذكرى .
( ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل ) اي عطف مفصل على مجمل ( نحو
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ ) رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
( ونحو
كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
) ففصل النداء في الأول بجملة القول بعده والاهلاك في الثاني بمجىء الباس والعذاب