حقها ان يخبر عنها بافعال ماضية كقولك ) في الدعاء ( وفقك اللّه للتقوى ) بلفظ الماضي للتفأول المذكور ( أو لاظهار الحرص في وقوعه كما مر في بحث الشرط من أن الطالب إذا عظمت رغبته في شي كثر تصوره إياه فربما يخيل اليه حاصلا فيورده بلفظ الماضي كقولك رزقني اللّه لقائك والدعاء بصيغة الماضي من البليغ نحو رحمه اللّه يحتملهما اي التفأل واظهار الحرص واما غير البليغ فهو ذاهل ) اى غافل ( عن هذه الاعتبارات ) والحاصل ان الدعاء بصيغة الماضي نحو وفقك اللّه ونحو رحمه اللّه ان صدر عن البليغ يحمل على واحد من هذين الاعتبارين لأنه مطلع بهما بخلاف غير البليغ فإنه غير مطلع بشيء من الاعتبارات فلا يحمل على شيء منهما لذهوله عن جميع الاعتبارات .
( أو ) يقع الخبر موقع الانشاء ( للاحتراز عن صورة الامر ) تأدبا ( كقول العبد للمولى ينظر المولى إلى ساعة دون ان يقول انظر في صورة الامر وان كان دعاء أو شفاعة في الحقيقة ) وقد مر نظير ذلك في بحث تنكير المسند اليه في قوله .
إذا سئمت مهندة يمين * لطول الحمل بدله شمالا
حيث لم يقل يمينه احترازا عن التصريح بنسبة السأمة إلى يمين الممدوح تأدبا ( أو لحمل المخاطب على المطلوب ) اي مطلوب المتكلم ( بان يكون المخاطب ممن لا يحب ان يكذب ) بالبناء للمفعول من باب التفعيل ورفع ( الطالب ) اي المتكلم ومن معاني ذلك الباب النسبة يقال فسقته اي نسبته إلى الفسق وإلى ذلك إشارة بقوله ( اي ينسب ) الطالب ( إلى الكذب كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك تأتيني غدا ) بلفظ الاخبار ( مقام ائتني ) بلفظ الانشاء اي الامر