( وكم من عائب قولا صحيحا ) * ( وافته من الفهم السقيم )
( فان قيل لا يصح ما ذكرتم من لزوم انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط في نحو قوله نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه والا ) اي وان صح ما ذكرتم ( لزم ثبوت عصيانه ) عند ثبوت خوفه من اللّه ( لان نفى النفي اثبات وهذا ) اللازم ( فاسد لان الغرض ) من هذا الكلام ( مدح صهيب بعدم العصيان ) مطلقا ولان ترتب العصيان على الخوف غير معقول انما المعقول ترتب عدم العصيان .
( قلنا قد يستعمل ان ولو للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة في قصد المتكلم ) .
قال الجامي ولها استعمال ثالث وهو ان يقصد بيان استمرار شيىء فيربط ذلك الشئ بأبعد النقيضين عنه كقولك لو اهاننى لاكرمته لبيان استمرار وجود الاكرام فإنه إذا استلزم الإهانة الاكرام فكيف لا يستلزم الاكرام الاكرام انتهى .
( وذلك ) الاستعمال ( إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط انسب وأليق باستلزام ذلك الجزاء فيلزم استمرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه فيكون دائما سواء كان الشرط والجزاء مثبتين نحو لو اهنتنى لاثنيت عليك ) فإنه إذا استلزم الإهانة الثناء فكيف لا يستلزمه الاكرام .
( أو منفيين نحو لو لم يخف اللّه لم يعصه ) فإنه إذا استلزم عدم الخوف عدم العصيان فكيف لا يستلزم الخوف عدم العصيان ( أو مختلفين ) بان يكون الشرط مثبتا والجزاء منفيا أو بالعكس فالأول ( نحو قوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ