وعليه ورد قوله تعالى دون ان يقول مثل قوله تعالى إشارة إلى التفاوت بينهما ان اللّه تعالى منزه عن الرغبة وكثرة التصور وتخييل الحصول فالمراد هنا لازمها وهو كمال الرضى بارادتهن التحصن والعفة .
( فان قيل تعليق النهى عن الاكراه ) الذي هو الجزاء في المعنى ( بارادتهن التحصن يقتضى ) من حيث المفهوم جوازا لاكراه عند انتفائها ) اي عند انتفاء إرادتهن التحصن وهو الأكثر كما يشعر بذلك ايثار كلمة ان دون إذ الان أكثر النساء البغيات يفعلن ذلك برغبة وطواعية وان ما وجد أو يوجد من بعضهن من كراهية لذلك من الشاذ النادر والحاصل ان تعليق النهى عن الاكراه بارادتهن التحصن يدل بالمفهوم المخالفة على جواز الاكراه عند انتفاء تلك الإرادة على ما هو مقتضى التعليق بالشرط فكيف يجوز الحكم بالجواز مع كونه مخالفا لما هو من الضروريات اعني حرمة الاكراه على البغاء .
( أجيب ) عن ذلك ( بوجوه الأول لا نسلم ان التعليق بالشرط يقتضى انتفاء المعلق ) يعنى الجزاء ( عند انتفائه ) اي الشرط ( والاستدلال ) على ذلك ( بان انتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط لأنه ) اي الشرط ( عبارة عما يتوقف عليه وجود الشيء ) يعني المشروط في غاية السقوط لأنه اي هذا الاستدلال ( غلط نشأ من اشتراك اللفظ ) بين الشرط الأصولي والشرط النحوي الذي كلامنا فيه فهو نظير ما وقع لبعض النحويين من الغلط وقد ذكره السيوطي في بحث الحال وقد يجي الكلام فيه في الباب السابع في بحث الحال ( إذ لا نسلم ) ان ما نحن فيه اي ( الشرط النحوي هو ما يتوقف عليه وجود الشيء بل هو ) اي الشرط النحوي ( المذكور بعد ان وأخواته معلقا عليه حصول مضمون جملة ) تسمى الجزاء
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٥١