جملة خبرية مستقلة على جملة انشائية مستقلة وفيه كلام يأتي في أوائل الباب السابع انشاء اللّه تعالى .
( و ) اما ( السر في تقديم قيار على خبر ان ) فهو قصد التسوية بينهما ) أي بين الشاعر وقيار ( في التحسر على الاغتراب كأنه ) اى الاغتراب ( اثر في غير ذوى العقول أيضا ) . هذا بناء على أن قيار اسم جمل أو فرس له لا غلام له فتنبه .
( بيان ذلك ) اي بيان ان السر في تقديم قيار قصد التسوية بينهما ( انه لو قيل : انى غريب وقيار لجاز ان يتوهم ) من تأخير قيار عن خبر ان ، اعني غريب ( ان له ) اي للشاعر ( مزيد ) وزيادة ( على قيار في التأثر ) والتحسر ( عن الغربة ) وذلك ( لان ثبوت الحكم ) لشيىء ( أولا ) وسابقا ( أقوى ) من ثبوته ثانيا وحقا ( فقدمه ) اى قيارا ( ليتاتى ) اى ليمكن ( الاخبار عنهما ) اى عن الشاعر وقيار ( دفعة ) واحدة ( بحسب الظاهر ) لا بحسب الحقيقة إذ في الحقيقة لكل منهما خبر اخر على ما بينا انفا .
فقدمه ( تنبيها على أن قيارا مع أنه ليس من ذوى العقول قد ساوى العقلاء في استحقاق الاخبار عنه بالاغتراب ) وانما فعل ذلك ( قصدا إلى ) اظهار كمال ( التحسر ) وزيادة التوجع .
( وهذا الوجه ) الثاني من وجهي ارتفاع قيار مع السر المذكور ( هو الذي قطع به صاحب الكشاف في سورة المائدة في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
الآية وقال ) ما حاصله (
وَالصَّابِئُونَ
مبتدء وهو مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
الخ لا محل لها من الاعراب وفائدة تقديم
الصَّابِئُونَ