من باب اللف ، كقوله تعالى :
« جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » .
وإذا قدمت الخبر على العطف فاما ان تاتى المعطوف بالخبر ظاهرا نحو ان زيدا قائم وعمرو كذلك أو تحذفه وتقدره ، والأكثر الحذف نحو :
ان زيدا قائم وعمرو ولا يجوز ان يكون هذا من عطف المفرد ، لان قائم لا يكون خبرا عن الاسمين .
وانما أجاز الكسائي نحو ان زيدا وعمرو قائمان لان العامل عنده في خبران ما كان عاملا في خبر المبتدء ، لان ان وأخواتها لا تعمل عند الكوفيين الا في المبتدء دون الخبر ، والعامل في خبر ان اسمها ، لان المبتدء والخبر لا يترافعان عنده ، فلا يلزم صدور اثر واحد عن مؤثرين .
والفراء توسط مذهبي سيبويه والكسائي ، فلم يمنع رفع المعطوف مطلقا ولم يجوزه مطلقا بل فصل وقال : ان خفى اعراب الاسم بكونه مبنيا أو معربا مقدر الاعراب جاز الحمل على المحل قبل مضى الخبر ، نحو انك وزيد ذاهبان وان الفتى وعمرو قائمان والا فلا ، لأنه لا ينكر في الظاهر كما ينكر مع ظهور الاعراب في المتبوع ، وذلك لان خبرا واحدا عن مختلفين ظاهري الاعراب مستبدع ولا كذلك إذا خفى اعراب المتبوع ، ولا يلزمه أيضا توارد المستقلين على اثر واحد ، لان مذهبه في ارتفاع خبر ان مذهب الكسائي انتهى .
( و ) اما الوجه ( الثاني ) من وجهي ارتفاع قيار ، فهو ( ان يرتفع ) قيار بالابتداء والمحذوف خبره والجملة ) اى قيار وخبره المحذوف ( بأسرها عطف على جملة ان مع اسمه وخبره ، ولا تشريك هنا في عامل ، كما تقول ليت زيدا قائم وعمرو منطلق ) فإنه من عطف