وذلك مساوق لجعل قسم الشيء قسيما له بل عينه . وأما الغبي والفطن فهما متقابلان ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فهما قسيمان ، فلذلك كان الأنسب ان يذكر مع الغبي الفطن .
وأما قول الفاضل المحشي « من أن الظاهر أن الذكاء على ما ذكره الشارح أخص من الفطانة » فهو من سقطات القلم ان لم يكن من زلات القدم ، إذ ما ذكره الشارح ظاهر بل صريح بأن الأمر بعكس ما استظهره - فتأمل جيدا .
( ولكل كلمة مع صاحبتها - اي مع كلمة أخرى ) أو مع ما في حكم كلمة أخرى - ( صوحبت معها مقام ليس لها مع ما يشارك تلك الصاحبة في أصل المعنى . مثلا : الفعل الذي قصد اقترانه بالشرط فله مع كل من أدوات الشرط مقام ) يناسب ذلك التركيب ( ليس ) ذلك المقام ( له مع ) كل من أدوات الشرط ( الاخر )
والحاصل : ان الفعل الذي قصد اقترانه بأداة الشرط له مع « ان » مقام ليس ذلك المقام مناسبا له مع « إذا » فله مع أن مقام وهو الشك وله مع إذا مقام وهو الجزم .
( و ) كذلك ( لكل من أدوات الشرط مثلا مع ) الفعل ( الماضي مقام ليس ) ذلك المقام ( له ) اى لكل من أدوات الشرط ( مع ) الفعل ( المضارع ) .
والحاصل : ان لأن الشرطية مثلا مع الماضي مقام ليس ذلك المقام لها مع المضارع ، وسيأتي تفصيل ذلك في باب أحوال المسند عند قول الخطيب « ولا بد من النظر ههنا في أن ولو وإذا » الخ انشاء اللّه تعالى .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٥٧