تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كلامه مبتدأ مؤخر على طريقة « عندي درهم » و « لي وطر » ، والضمير المجرور في « اليه » راجع إلى « الحد » فتبصر ولا تغفل . ( فان لكل من الايجاز والاطناب لكونهما نسبيين ) كما نبينه بعيد هذا ( حدودا ومراتب متفاوتة ومقام كل ) واحد من تلك الحدود والمراتب ( يباين مقام الآخر ) قال في الفن الرابع من المفتاح : أما الايجاز والاطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما الا بترك التحقيق والبناء على شئ عرفي ، مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ، ولا بد من الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط ، وانه في باب البلاغة لا يحمد ولا يذم ، فالايجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ، والاطناب هو أداؤه بأكثر من عباراتهم ، سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة إلى الجمل أو إلى غير الجمل - انتهى وسيأتي من الخطيب نقل هذا الكلام في أول الباب الثامن بتغيير ما . قال في المثل السائر : الايجاز حذف زيادات الكلام ، وهذا نوع من الكلام شريف لا يتعلق به الا فرسان البلاغة من سبق إلى غايتها وما صلى وضرب في أعلى درجاتها بالقدح المعلى ، وذلك لعلو مكانه وتعذر امكانه ، والنظر فيه انما هو إلى المعاني لا إلى الألفاظ ، ولست اعني بذلك ان تهمل الألفاظ بحيث تعرى عن ارصافها الحسنة بل اعني ان مدار النظر في هذا النوع انما يختص بالمعاني ، فرب لفظ قليل يدل على معنى كثير ، ورب لفظ كثير بدل على معنى قليل . ومثال هذا كالجوهرة الواحدة بالنسبة إلى الدراهم الكثيرة ، فمن ينظر إلى طول الألفاظ يؤثر الدراهم لكثرتها ، ومن ينظر إلى شرف