المعاني يؤثر الجوهرة الواحدة لنفاستها . ولهذا سمى النبي صلّى اللّه عليه وآله الفاتحة أم الكتاب ، وإذا نظرنا إلى مجموعها وجدناه يسيرا ، وليست من الكثرة إلي غاية تكون بها أم البقرة وآل عمران وغيرهما من السور الطوال ، فعلمنا حينئذ ان ذلك لامر يرجع إلي معانيها - انتهى .
( وكذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي ، فان مقام الأول يباين مقام الثاني ، فان الذكي يناسبه من الاعتبارات اللطيفة والمعاني الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبي ) فان خطاب الغبي يستدعى تطويلا واشباعا لا يقتضيه خطاب الذكي ، بل ربما يكره سمع الذكي ذلك التطويل والاشباع .
( وكان الأنسب ان يذكر مع الغبي الفطن ، فان الذكاء ) كما يأتي في الفن الثاني في باب التشبيه حدة الفؤاد ، وهي ( شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء ) وقيل « هو ان يكون سرعة انتاج القضايا أو سهولة استخراج النتائج ملكة للنفس كالبرق اللامع الخاطف بواسطة كثرة مزاولة المقدمات المنتجة » والظاهر أن مآل التعريفين واحد .
قال في المجمع : الذكي على فعيل الشخص المتصف بذلك .
( وتسمى هذه القوة الذهن ) وهي حاصلة للغبى أيضا ، فالغنى أيضا يقال الذكي ، فهو قسم للذكى لا قسيم له ( و ) ذلك ( لأن جودة تهيؤها ) اي تهيوء تلك القوة المسماة بالذهن ( لتصور ما يرد عليها من الغير الفطنة ، والغباوة عدم الفطنة عما من شأنه ان يكون فطنا ، فمقابل الغبي هو الفطن ) لا الذكي ، فان النسبة بين الذكي والغبي العموم المطلق ، فذكر الذكي مع الغبي مساوق لجعل الخاص مقابلا للعام
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٥٦