والأول أداء المقصود بأزيد من عبارة المتعارف أو بأزيد مما يقتضيه المقام ، وسيجيء الفرق والنسبة بينهما أيضا في بابه مع توضيح منا ان ساعدنا التوفيق لذلك . والثاني - اي المساواة - أداء المقصود بعبارة المتعارف أو بما يقتضيه المقام لا أقل ولا أزيد ، وسيجيء فيهما أيضا الكلام في بابه مع توضيح منا حسب ما يقتضيه المقام انشاء اللّه الملك العلام .
( لكونه ) اي مقام كل واحد من هذه الثلاثة ( غير مختص بجملة ) واحدة ( أو جزئها ) أي جزء الجملة الواحدة ، فإنه يجري في أزيد من جملة واحدة أيضا ، كقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام
« رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
فإنه اطناب بالنسبة إلى المتعارف ، وهو قولنا « يا رب قد شخت » لكنه ايجاز بالنسبة إلى ما يقتضيه المقام ، لأنه مقام بيان انقراض الشباب والمام المشيب ، فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط ويبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن ، وإلى ما ذكر أشار في المفتاح بقوله : سواء كانت القلة والكثرة راجعة إلى الجمل أو إلى غير الجمل .
( ولأنه باب عظيم الشأن كثير المباحث ، وقد أشار في المفتاح ) في القانون الأول فيما يتعلق بالخبر ( إلى تفاوت مقام الايجاز والاطناب بقوله : ولكل حد ينتهي اليه ) اي إلى ذلك الحد ( الكلام مقام ) - انتهى كلام المفتاح . وسننقل كلامه بتمامه عند قول الشارح « هكذا ينبغي » الخ .
ولفظة « حد » في كلامه مضاف اليه للفظة « كل » ، وجملة « ينتهى » صفة له ، ولفظة « كل » خبر مقدم ، و « مقام » في