وانما سمى الأمر الداعي « مقاما » لأن مراتب الكلام ودرجاته تتفاوت بمطابقته لحال المخاطب زيادة ونقصانا ، فكلما زادت المطابقة زادت مرتبته ودرجته وإذا نقصت نقصت ، كما أن مراتب افراد الرجال ودرجاتهم كذلك ، وسمى الامر الداعي « حالا » لأنه مما يتغير ويتبدل كسائر حالات المخاطبين من فرح وحزن وغضب ورضا ونحوها .
فتدبر جيدا .
( وأيضا ) بينهما - اي بين الحال والمقام - فرق من وجه آخر وهو ان ( المقام يعتبر اضافته ) غالبا ( إلى المقتضى ) بالفتح ( فيقال مقام التأكيد و ) مقام ( الاطلاق و ) مقام ( الحذف و ) مقام ( الاثبات ) وغير ذلك ، كمقام التعريف ومقام التنكير وغيرهما ( و ) أما ( الحال ) فيعتبر اضافته غالبا ( إلى المقتضي ) بالكسر ، اي الأمر الداعي ( فيقال « حال الانكار » و « حال خلو الذهن » وغير ذلك ) كحال تردد المخاطب وحال علم المخاطب بأحد اجزاء الجملة ونحوهما من الحالات التي ستفصل في المباحث الآتية في المعاني .
إذا تمهد ما تقدم من كون الحال والمقام متعاربا المفهوم وكيفية تغايرهما بالاعتبار ( فعند تفاوت المقامات يختلف مقتضيات المقام ، ضرورة ان الاعتبار اللائق بهذا المقام ) كالتأكيد اللائق بمقام ورود الكلام مؤكدا في حال كون المخاطب منكرا مثلا ( غير الاعتبار اللائق بذلك ) المقام الآخر ، كالاطلاق اللائق بمقام ورود الكلام مطلقا ، ومن دون تأكيد في حال كون المخاطب خالي الذهن من الحكم والتردد فيه مثلا .
والحاصل : ان الاعتبار اللائق بمقام غير الاعتبار اللائق بمقام غير
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٧