تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والحاصل : ان الأمر الداعي لورود الكلام على خصوصيه ما من الخصوصيات إذا توهم فيه كونه محلا لذلك الكلام يسمى « مقاما » وإذا توهم فيه كونه زمانا يسمى « حالا » . وانما عبر الشارح بالتوهم لأن الامر الداعي ليس مكانا ولا زمانا حقيقة ، وانما جعل كذلك توهما وتخييلا . ووجه ذلك التوهم والتخييل انه لا بد لذلك الأمر الداعي إلى ورود الكلام على تلك الخصوصية من مكان وزمان يقع فيهما ، وهو مطابق للمكان الذي يقع فيه وللزمان الذي يقع فيه ، اي انه بقدرهما لا يزيد عليهما ولا ينقص عنهما ، فباعتبار مطابقته للمكان يتوهم انه مكان فيسمى « مقاما » ، وباعتبار مطابقته للزمان يتوهم انه زمان فيسمى « حالا » . وانما اختير لفظ « المقام » و « الحال » دون غيرهما من أسماء الأمكنة والأزمنة كالمجلس والماضي والاستقبال لأن البلغاء والخطباء كانوا في الصدر الأول يتكلمون بما عندهم من اشعار وخطب وهم قائمون ، فأطلق « المقام » على الامر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم ويراعون حال المخاطبين في ذلك المقام لا حالهم قبل ذلك المقام أو بعده ، ولأن زمان الحال أوسط الأزمنة الثلاثة وخير الأمور أوسطها فناسب ان يطلق على الأمر الداعي « الحال » . هذا كله على ما يقتضيه عبارة الشارح من كون المقام اسم مكان من قام يقوم ، وكون الحال بمعنى الزمان الحاضر الذي هو أحد الأزمنة الثلاثة . ولا يبعد ان يكون مراد الخطيب من المقام الرتبة والدرجة كما يقرب ذلك قوله الآتي « وارتفاع شأن الكلام » الخ . ومن الحال ما عليه المخاطب من الحالات والصفات ، اعني الانكار وعدمه ونحوهما .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 46 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني