تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة ونقصانها ، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وانما هو بالنظر إلى التراكيب ، فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة التكلم مقصوده للسامع ، وهذا هو معنى البلاغة - انتهى . ولا يذهب عليك ان هذا الأمر بعيد المنال كثير الاشكال ، يحتاج إلى لطف قريحة وشهامة خاطر وذوق سليم وطبع مستقيم والإعانة من السميع العليم ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . ( مع فصاحته - اي فصاحة الكلام - فان البلاغة ) في الكلام ( انما يتحقق عند تحقق الأمرين ) اي المطابقة والفصاحة . ( وهو - اي مقتضى الحال - مختلف ، فان مقامات الكلام متفاوتة ) وقد تقدم اختلاف مقام التصريح ، كقصة مريم « قد
أَحْصَنَتْ فَرْجَها » *
وعدمه كقوله تعالى
« مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » . *
( الحال والمقام متقاربا المفهوم ) بل متحدان ذاتا ، لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعي إلي ان يعبر مع الكلام الذي يؤدي به أصل المعنى خصوصية ما . ( والتغاير ) والفرق ( بينهما اعتباري ، فان الامر الداعي مقام ) اي مكان ( باعتبار توهم كونه ) اي الأمر الداعي ( محلا ) ومكانا ( لورود الكلام فيه ) اي في ذلك المحل والمكان ( على خصوصية ما ) اي التأكيد وعدمه ونحوهما ، كما قيل بالفارسية « هر سخن جائي وهر نكته مقامي دارد » . ( و ) هو اي الامر الداعي أيضا ( حال ) اي زمان ( باعتبار توهم كونه ) اي الأمر الداعي ( زمانا له ) اي لورود الكلام فيه - اي في ذلك الزمان - على خصوصية من تلك الخصوصيات - اى التأكيد وعدمه - ونحوهما .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 45 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني