( وان اقتضى ) الحال ( ذكره ) اي المسند اليه ( ذكر ) المسند اليه ( إلى غير ذلك من التفاصيل ) الآتية ( المشتمل عليها ) اي التفاصيل ( علم المعاني ) .
وهذا قريب مما في المفتاح ، وهذا نصه : اعلم أن علم المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، ليحترز بالوقوف عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ، واعني بتراكيب الكلام التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ومعرفة ، وهي تراكيب البلغاء ، لا الصادرة عمن سواهم لنزولها في صناعة البلاغة منزلة أصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق .
واعني بخاصية التركيب ما يسبق منه إلى الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له ، لكونه صادرا عن البليغ لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو أو لازما له لما هو هو حينا .
واعني بالفهم فهم ذوي الفطرة السليمة ، مثل ما يسبق إلى فهمك من تركيب « ان زيدا منطلق » إذا سمعته عن العارف لصياغة الكلام من أن يكون مقصودا به نفى الشك أو رد الانكار ، أو من تركيب « زيد منطلق » من أنه يلزم مجرد القصد إلى الاخبار ، أو من نحو « منطلق » بترك المسند اليه من أنه يلزم ان يكون المطلوب به وجه الاختصار ، مع إفادة لطيفة مما يلوح بها مقامها ، وكذا إذا لفظ بالمسند اليه ، وهكذا إذا عرف أو نكر أو قيد أو اطلق أو قدم أو أخر ، على ما يطلعك على جميع ذلك شيئا فشيئا مساق العلمين انشاء اللّه تعالى - انتهى .
وليعلم ان للمتقدمين في البلاغة رسوم وتعاريف ، قيل « لمحة دالة »
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٣