تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
« فائدة » قال بعض المحققين في حاشية الجامي عند ختم الكتاب : السؤال ثلاثة أقسام قوى ومتوسط وضعيف ، فالقوى لقائل والمتوسط فان قلت والضعيف فان قيل . والجواب أيضا ثلاثة أقسام قوى ومتوسط وضعيف . أما القوى فأجيب والمتوسط فقلت والضعيف فيمكن - انتهى وليكن هذا على ذكر منك واحفظه يفدك فيما بعد . ( والبلاغة ) في الأصل كما تقدم من الوصول والانتهاء ، يقال « بلغت المكان » إذا انتهيت اليه ، و « مبلغ الشئ » منتهاه ، وهي في الاصطلاح إذا كان ( في الكلام مطابقته ) اي الكلام ( لمقتضى الحال ) في الجملة ، اي مطابقته لأي مقتضى من المقتضيات التي يقتضيها الحال لا المطابقة التامة ، وهي مطابقته لسائر المقتضيات التي لا يقتضيها الحال إذ لا يشترط ذلك ، فإذا اقتضى الحال شيئين كالتقديم والتعريف مثلا ، فروعى أحدهما دون الآخر كان الكلام بليغا من هذا الوجه وان لم يكن بليغا مطلعا . وحينئذ فيستحق توصيفه بالبلاغة بمراعاة أحدهما فقط ، لكن مراعاتهما أزيد بلاغة لأنها أزيد مطابقة لمقتضى الحال . ولا يذهب عليك ان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة والبلاغة المختصين بالألفاظ والمعاني ، الا ان للغة العربية مزية على غيرها ، لما فيها من التوسعات التي لا توجد في لغة أخرى سواها . وان شئت ان تعرف صدق هذا المقال فعليك بكتب السعدي والحافظ الشيرازيين واشباههما . والحاصل : ان الفصاحة والبلاغة يستنبطان بالنظر وقضية العقل من غير أن يتوقف على واضع ، بل تؤخذ ألفاظ ومعان على هيئة مخصوصة يحكم بها العقل والذوق بمزية من الحسن لا يشاركها فيها غيرها ، فان