تقتضي الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج اعتدالا نوعيا عندنا .
والقيد الأخير للتحقيق على ما هو رأي البعض لا للاحتراز ، وقيل قوة هي مبدأ لقوة الحس والحركة .
( ونحوهما ) اي ونحو الادراك والحياة ( مما يتوقف عليه الاقتدار المذكور ) من طول خدمة علمي المعاني وتتبع خواص تراكيب البلغاء ، أو السليقة التي لا ينالها الا الاوحدى من المتكلمين ( قلنا : لا نسلم ان هذه ) اي الادراك والحياة ونحوهما ( أسباب بل شروط ) والفرق بينهما ان السبب ما يلزم من وجوده وجود الشيء ومن عدمه عدمه ، والشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده ، ومن المعلوم ان الصادق على الادراك والحياة ونحوهما هو الأول لا الثاني .
( ولو سلم ) ان الادراك والحياة ونحوهما أسباب لا شرائط ، ( فالمراد ) من « السبب » المفهوم من التعريف ( السبب القريب ، لأنه السبب الحقيقي المتبادر إلى الفهم مما استعمل فيه الباء السببية ) والادراك والحياة ونحوهما من الأسباب البعيدة التي قد تسمى معدات .
واعلم أن نظير هذا الاشكال والجواب ما ذكر في الجامي في تعريف الاعراب ، وهذا نصه : « الاعراب ما » اي حركة وحرف « اختلف آخره » اي اخر المعرب من حيث هو معرب « ذاتا أو صفة به » اي بتلك الحركة أو الحرف ، وحين يراد بما الموصولة الحركة أو الحرف لا يراد العامل والمقتضى ، ولو أبقيت على عمومها خرجا بالسببية المفهومة من قوله « به » ، فان المتبادر من السبب هو السبب القريب والعامل والمقتضى من الأسباب البعيدة - انتهى .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٠