سيأتي شرح البيت ووجه كون لجين الماء منبئا عن التشبيه في الفن الثاني عند تقسيم التشبيه باعتبار اداته انشاء اللّه تعالى .
وانما لم نسلم الاطلاق ( بدليل انه ) اى السكاكى ( جعل نحو قوله ) :
لا تعجبوا من بلى غلالته * ( قد زر ازراره على القمر )
( من قبيل الاستعارة مع اشتماله على ذكر الطرفين ) اى المشبه وهو الضمير المضاف اليه لفظة « ازرار » الراجع إلى الممدوح والمشبه به وهو القمر ، والدليل على جعله البيت من قبيل الاستعارة أنه قال في القسم السابع والثامن في بحث تجريد الاستعارة وترشيحها ما هذا نصه : وتلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجب أو غير التعجب مما لا يليق الا بالمستعار منه ، كما فعل من قال :
قامت تظللنى ومن عجب * شمس تظللنى من شمس
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر ازراره على القمر
وسيأتي شرح البيت في الفن الثاني عند قول الخطيب « وقيل إنها مجاز عقلي » الخ انشاء اللّه تعالى .
إلى هنا كان الكلام مبنيا على أن المشبه به هو الضمير المضاف اليه النهار ، ولذلك سلمنا انه ذكر الطرفين ، وهذا خلاف التحقيق ، ولكن التحقيق ( على أن المشبه به ههنا شخص صائم مطلقا ) لا مقيدا بأنه فلان ( والضمير ) المضاف اليه النهار ( لفلان نفسه ) مطلقا ، اى ( من غير اعتبار كونه صائما أو غير صائم ) فعليه لا نسلم انه ذكر كلا الطرفين ، إذ بناء على هذا التحقيق المشبه به وهو الشخص الصائم المطلق غير مذكور ، فالاعتراض الخامس غير وارد من أصله - فتدبر جيدا .