( جعله من جنس العملة ) الذين يصدر منهم بناء الصرح ، وذلك ( لفرط المباشرة ) اى لكثرة مباشرته - اى هامان - للعملة ، لأنه يصدر الأوامر كل يوم ويأمر كل واحد من العملة بشئ مما يلزم في بناء الصرح مما هو دخيل في بناء الصرح واتمامه ، كما هو الشأن في كل من هو مدير ومدبر لشأن جماعة يجتمعون على بناء مثل هذا الصرح الذي اراده فرعون بعتوه ليبلغ أسباب السماوات فيطلع على اله العالمين ، فاندفع الاعتراض الثالث .
( و ) أيضا ( لا يكون ) لفظ ( الربيع مطلقا على اللّه تعالى ) اى مستعملا فيه جل جلاله ( حتى يتوقف على السمع ) من الشارع ( إذ المراد به ) اى بلفظ الربيع ( حقيقة هو ) نفس ( الربيع ) اى الزمان المخصوص الذي هو أحد الفصول الأربعة ( لكن بادعاء انه قادر مختار من اجل المبالغة في التشبيه ) فههنا اسمان لمسميين لا لمسمى واحد ( و ) لعمري ( هذا ظاهر ) لمن كان له ذوق سليم وفهم مستقيم فاندفع الاعتراض الرابع .
( نعم يرد على مذهبه ) اى السكاكى ( اعتراض قوى ) لا يندفع بسهولة ( نذكره ) اى الاعتراض ( في علم البيان ) عند قول الخطيب « وعنى بالمكنى عنها ان يكون المذكور هو المشبه » الخ . وحاصل الاعتراض القوى الآتي هناك ان السكاكى جعل الاستعارة بالكناية قسما من المجاز اللغوي المفسر بالكامة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ، وحينئذ يرد عليه ان لفظ المنية مثلا مستعمل فيما وضع له تحقيقا - اعني الموت - وحينئذ فلا يندرج هذا اللفظ في الاستعارة بالكناية التي هي قسم من المجاز ، وادعاء السبعية للمستعمل فيه - اعني
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٨٢