الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
( و ) أجاب ( عن الثالث بأن الأمر بالبناء ) يشمل جميع المباشرين لبناء الصرح لكنه بالنسبة ( لهامان مجاز ) وبالنسبة ( لغيره ) اى العملة ( حقيقة ) .
ولكن ( خفى عليه ) اي المجيب ( انه إذا كان المراد بلفظة هامان هو الباني ) اى العملة ( حقيقة كما فهم ) المجيب والخطيب من كلام السكاكى ، فحينئذ ( لم يكن الأمر له ) اي لهامان الحقيقي الذي النداء له والخطاب معه ( لا حقيقة ولا مجازا ) لأن هامان الحقيقي ليس من العملة ( ألا ترى انك إذا قلت « ارم يا أسد » ) مريدا به الرجل الشجاع بقرينة ارم ( لا يكون ) حينئذ ( الامر ) بالرمي للحيوان المفترس قطعا ) لا حقيقة ولا مجازا ، وذلك ظاهر جلى .
( و ) أجاب ( عن الرابع بأن التوقيف ) اي توقيف أسماء اللّه تعالى ( على السمع مذهب البعض ) كما نص عليه النيشابوري في تفسيره ، وهذا نصه : اختلفوا في أن أسماء اللّه توقيفية أم لا ، فمال بعضهم إلي التوقيف لأنا نصفه بكونه جل جلاله عالما ولا نصفه بكونه طبيبا وفقيها ومشتفيا ، فلولا ان أسماء اللّه تعالى توقيفية لوصف بمثلها وان كان على سبيل التجوز ، والقائلون بعدم التوقيف احتجوا بأن أسماء اللّه تعالى وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية وان شيئا منها لم يرد في القرآن ولا الأخبار ، مع أن المسلمين اجمعوا على جواز اطلاقها .
والجواب : ان عدم التوقيف في غير اللغة العربية لا يوجب عدمه في العربية ، وبأن اللّه تعالى قال
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »