تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
من لوازم المشبه به ما لا يكون الاله ليكون قرينة دالة علي المراد فنقول « مخالب المنية نشبت بفلان » طاويا لذكر المشبه به وهو قولك الشبيهة بالسبع ، أو مثل ان تقول لسان الحال ناطق بكذا تاركا لذكر المشبه به وهو قولك الشبيه بالمتكلم ، أو تقول « زمام الحكم في يد فلان » بترك ذكر المشبه به . وقال في آخر الأصل الأول من علم البيان ما حاصله : ( ان نحو « رأيت بفلان أسدا » و « لقيني منه أسدا » وما أشبه ذلك من باب التشبيه لا الاستعارة ) . واما نص ما قال هناك فهو : ان نحو رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد وهو أسد في صورة انسان ، وإذا نظرت اليه لم تر الا أسدا وان رأيته عرفت جبهة الأسد ولئن لقيته ليلقينك منه الأسد وان أردت أسدا فعليك بفلان وانما هو أسد وليس هو آدميا بل هو أسد ، كل ذلك تشبيهات لا فرق الا في شأن المبالغة ، فالخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله عز وجل قائلا
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ »
يعدان من باب التشبيه ، حيث بينها بقوله من الفجر ، ولولا ذلك لكانا من باب الاستعارة - انتهى . ( وجوابه ) اى جواب الاعتراض الخامس : ( انا لا نسلم ان ذكر الطرفين مطلقا ينافي الاستعارة ، بل ) ينافيها ( إذا كان ) ذكر الطرفين ( على وجه ينبئ عن التشبيه ، سواء كان على جهة الحمل نحو « زيد أسد » أولا ) بأن يكون على جهة إضافة المشبه إلى المشبه . ( نحو « لجين الماء » ) في قوله :
والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 384 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني