( اى يزيدك اللّه حسنا في وجهه لما أودعه من دقائق الحسن والجمال يظهر بعد التأمل والامعان ) اي إذا دققت النظر في وجهه وأمعنت فيه ازددت فيه ادراك محاسن أخرى لم تكن تدرك بظاهر النظر ، لان وجهه مودوع المحاسن ظاهرة وباطنة ، فالوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بادراك الحسن الزائد ، فكان الاسناد اليه مجازا ، وانما يتصف الجعل للّه تعالى فالاسناد اليه حقيقة .
( و ) ك ما في ( قولك « اقدمنى بلدك حق لي على فلان » اى اقدمتنى نفسي لأجل حق لي عليه ) اى على فلان ( و ) كما في ( قولك « محبتك جاءت بي إليك » اى جاءت بي نفسي إليك لمحبتك ) وانما كان الاسناد في المثالين مجازا لأن الفعلين فيهما مسندان إلى السبب الداعي ، والسبب الداعي ليس بفاعل ( و ) كما في ( قول الشاعر ) :
( وصيرني هواك وبي ) * ( لحينى يضرب المثل )
قال الطريحي : الحين بالفتح الهلاك ، ومنه الحديث « البغى سائق الحين » ( اى صيرني اللّه بسبب هواك بهذه الحالة ، وهو انى يضرب المثل بي لهلاكى في محبتك ) فالاسناد في هذا المثال أيضا إلى السبب .
( ففي معرفة الحقيقة في هذه الأمثلة نوع خفاء ، ولهذا لم يطلع عليها ) اى على الحقيقة ( بعض الناس ) ومنهم الشيخ على ما توهم من ظاهر كلامه كما قال ( وهذا رد على الشيخ عبد القاهر وتعريض به ، حيث قال ) ما حاصله : ( اعلم أنه ليس بواجب في هذا ) اى في المجاز العقلي ( ان يكون للفعل فاعل في التقدير إذا أنت نقلت الفعل اليه صارت حقيقة ، كما في قوله عز وجل
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
فإنك لا تجد في نحو « اقدمنى بلدك حق لي على فلان »