تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والمثال أصله نفسي جاءت إليك لأجل المحبة ، فالمحبة سبب داع إلى المجىء لا فاعل له ، فلما كانت المحبة مشابهة للنفس من حيث تعلق المجيء بكل منهما صح الاسناد إلى المحبة مجازا ، والقرينة الاستحالة . ( تنبيه ) اعلم أن الاستحالة مبنية على مذهب من يقول إن باء التعدية تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول في حصول الفعل ، فيقول معنى « ذهبت بزيد » صاحبت زيدا في الذهاب ، وعلى هذا فمعنى « محبتك جاءت بي إليك » ان محبتك صاحبتنى في المجىء إليك ، وحينئذ لا شك ان مجيء المحبة محال ، فيصح المثال ويثبت الممثل . وأما على مذهب من لم يفرق بين باء التعدية وهمزة باب الافعال فيقول معنى « ذهبت بزيد » اذهبته ، اى جعلته ذاهبا ، اى كنت سببا في ذهابه من غير مشاركة له في الذهاب ، إذ لا معنى للسبب الا الحامل على الشئ ، فلا شك في صحة اسناد المجىء إلى المحبة ، لأنها تثير المجىء وتحمل عليه ، فلا يكون اسناد المجيء إليها بهذا المعنى مجازا - فتأمل جيدا . ( أو ) كاستحالة قيام المسند بالمسند اليه المذكور ( عادة ، اى من جهة العادة نحو « هزم الأمير الجند » ) فان العادة حاكمة باستحالة اتصاف الأمير وحده بهزم الجند وان أمكن عقلا ان يهزم الجند وحده . ( و ) ليعلم ان ( قيام المسند اليه أعم من أن يكون بجهة صدوره كضرب وهزم أو غيره ) اى غير الصدور كالاتصاف ( كقرب وبعد ومرض ومات ) فتقول « قربت الدار » و « مات زيد » مثلا . فالقرب
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 363 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني