تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الاثبات - اى المسند - كالحياة في قولك « أحيا اللّه زيدا » والشيب في قولك « اشاب اللّه رأسي » اثابت هو على الحقيقة أم قد عدل به - اى بالمسند - عنها - اى عن الحقيقة - وإذا مثل لك دخول المجاز على الجملة من الطريقين عرفت اثباتها على الحقيقة منها ، اى عرفت الاسناد الحقيقي من الجملة . فمثال ما دخله المجاز من جهة الاثبات دون المثبت قوله :
وشيب أيام الفراق مفارقى * وانشرن نفسي فوق حيث تكون
وقوله :
اشاب الصغير وافنى الكبير * كر الغداة ومر العشى
المجاز واقع في اثبات الشيب فعلا للأيام ولكر الليالي ، اى في اسناد الشيب إلى الأيام وإلى كر الليالي ، وهو - اى الاثبات - أزيل عن موضعه الذي ينبغي ان يكون فيه ، لأن من حق هذا الاثبات - اعني اثبات الشيب فعلا - ان لا يكون الا مع أسماء اللّه تعالى ، فليس يصح وجود الشيب فعلا لغير القديم سبحانه ، وقد وجه في البيتين كما ترى إلى الأيام والليالي ، واما المثبت فلم يقع فيه مجاز لأنه الشيب وهو موجود كما ترى . وهكذا إذا قلت « سرني الخبر » و « سرني لقاؤك » فالمجاز في الاثبات - اى في الاسناد - دون المثبت - اى دون المسند - لأن المثبت هو السرور وهو حاصل على حقيقته . ومثال ما دخل المجاز في مثبته - اى في مسنده - دون اثباته قوله عز وجل
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
وذاك ان المعنى واللّه اعلم على أن جعل العلم والهدى