تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وجهه حسنا » لا يقصد في الاستعمال العرفي الاسناد الحقيقي . وبعبارة أخرى : مراد الشيخ ان هذه الأمثلة لا تستعمل عند العرف الا في الاسناد المجازى ، إذ لا يتعلق الغرض فيها في استعمالها في الاسناد الحقيقي ، فالحاصل انه ليس مراده نفى الفاعل رأسا بل مراده نفى وجوب فاعل اسند اليه المسند قبل اسناده إلى الفاعل المجازى . وبعبارة أخرى ، لا يشترط في المجاز ان يكون المسند قد اسند قبل إلى الفاعل الحقيقي ، بل يجوز ان يكون من أول الأمر إلى آخره لم يسند ذلك المسند الا إلى الفاعل المجازى ، فلذلك نظير ما أشرنا اليه في لفظة الرحمن - فتدبر جيدا . والعجب كل العجب من الخطيب كيف تبع السكاكى فيما توهمه من ظاهر كلام الشيخ ، مع أن أمثال هذا التوهم لا تحتمل في حق أصاغر أهل العلم فضلا عن الشيخ الذي هو المبتكر لهذا الفن والمستخرج لدقائق الكلام ولطائف الإشارات الموجودة فيه ، وأما الامام الرازي فلا كلام لنا معه إذ من عادته إلقاء الشبهات والتشكيكات في المسائل والمباحث التي هي من الواضحات . وانى ليعجبني نقل كلام الشيخ في اسرار البلاغة ليتضح مراده وفساد ما توهموه من ظاهر كلامه في دلائل الاعجاز ، وهذا نصه : ينبغي ان تعلم أن من حقك إذا أردت ان تقضى في الجملة بمجاز أو حقيقة ان تنظر إليها من جهتين : إحداهما - ان تنظر إلى ما وقع بها الاثبات - اى الاسناد - أهو في حقه وموضعه أم قد زال عن الموضع الذي ينبغي ان يكون فيه ؟ والثانية - ان تنظر إلى المعنى المثبت ، أعمى ما وقع عليه