تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
المتعدى لواحد لازم كما قال ابن مالك :
أو عرضا أو طاوع المعدى * لواحد كمده فامتدا
ثم إن جعله تمييز نسبة بهذا الاعتبار مبني على أن تميز النسبة لا بد ان يكون محولا ، وأما على القول بعدم الوجوب بل ذلك هو الغالب يحتاج لذلك التكلف على أن اعراب عقلا وعادة ليس بمتعين ، فيصح نصبه بنزع الخافض - اى في العقل - أو على أنه مفعول مطلق اى استحالة عقل وعادة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، فانتصب انتصابه على المفعولية المطلقة ، أو انه حال اي عقلية وعادية ، وقول الشارح - اى من جهة العقل - لا يتعين ان يكون إشارة إلى أنه تميز بل يصح ان يكون بيانا لحاصل المعنى ( يعنى يكون بحيث لا يدعى أحد من المحقين ) اى الموحدين ( والمبطلين ) اي الدهريين ( انه ) اى المسند ( يجوز قيامه به ) اى بالمسند اليه المذكور . وهذا جواب عما يمكن ان يقال : انه إذا كانت الاستحالة قرينة صارفة عن إرادة الظاهر فلم كان قول الدهري الذي علم حاله « انبت الربيع البقل » حقيقة ، مع أن العقل الصحيح يعده محالا ؟ وحاصل الجواب : ان المراد بالاستحالة انما هي الضرورية ، اى ما كان محالا بالبداهة ، كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ( ل ا ان العقل إذا خلى ونفسه ) اى خلى من منازعة الوهم وغلبة الشيطان ( يعده محالا ) كشريك الباري ، فلا يرد قول الدهري . فحاصل الكلام في المقام ان المراد من الاستحالة انما هي الاستحالة الذاتية الضرورية لا الوقوعية . ومن هنا يعرف الفرق بين قول الموحد الآتي وبين ( كقولك « محبتك جاءت بي إليك » ) فتأمل تعرف .