تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مفرد أو نسبة لا سبيل إلى الأول ، لأنه يقتضي أن تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة كعشرين من قولك « ملكت عشرين دينارا » ، والمفرد هنا - وهو الاستحالة ذاته - متعينة لا ابهام فيها ، لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج ، وانقسامها إلى العقلية والعادية انما يوجب الابهام في صفتها ، ولأنه يقتضى أن تكون الاستحالة من افراد العقل كقفيز برا وهو باطل ، ولا سبيل إلى الثاني لعدم الابهام في النسبة ، لأن الابهام فيها بسبب أن تكون في الظاهر متعلقة بشئ ، ويجوز تعلقها بشئ آخر متعلق بما تعلقت به في الظاهر ، كتعلق نسبة طاب في « طاب زيد » بزيد في الظاهر ، ويجوز تعلقها بالنفس بأن تقول « طابت نفس زيد » والنفس متعلقة بزيد ، وهنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام في الظاهر ، والمتعلق بالقيام الذي ذكر هنا هو العقل والعادة ، ولا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما ، لظهور انهما ليسا مستحيلين ، بل المستحيل انما هو نفس القيام ، وحينئذ فلا ابهام في النسبة . وأجيب : بأنه يجوز ان يكون عقلا وعادة تميزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدي الاستحالة ، وهو الإحالة ، اى كاحالة العقل القيام المذكور ، لأن التميز المحول عن الفاعل لا يلزم ان يكون فاعلا للفعل المذكور ، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه وتارة للازمه ، فالأول نحو « امتلأ الاناء ماء » فالماء ليس فاعلا لامتلأ بل لمتعديه وهو ملأ ، يقال « ملأ الماء الاناء » ، والثاني نحو قوله تعالى
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
بناء على أنه محول عن الفاعل ، فالعيون ليست فاعلا لفجر بل للازمه ، وهو تفجر الذي هو لازم لفجر ، لأن مطاوع