ويقوم امر العالم بهما ، ومنه قيل للانس والجن ثقلان لأنهما اللذان يعمران الأرض ويثقلانها ، ومن ذلك قول الشاعر :
تقوم الأرض ما عمرت فيها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا
فإنك موضع القسطاس منها * فتمنع جانبيها ان تزولا
وقال ابن أثير : سمى كتاب اللّه وأهل البيت عليهم السّلام الثقلين لأن الاخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ولأن الثقل يقال لكل خطير نفيس ، فسميا ثقلين اعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما - انتهى . اللهم وفقنا للأخذ بهما والعمل بهما بحقهما .
( وهو ) اى الاخراج ( فعل اللّه تعالى حقيقة ) قال في المفتاح :
واعلم أن هذا المجاز الحكمي كثير الوقوع في كلام رب العزة ، قال عز من قائل
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
وقال
« وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً »
وقال
« فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً »
وقال
« تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ »
وقال
« حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »
وقال
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
باسناد الفعل في هذه كلها إلى غير ما هي لها عند العقل ، كما ترى زائلا الحكم العقلي فيها عن مكانه الأصلي ، إذ مكانه الأصلي اسناد الربح إلى أصحاب التجارة ، واسناد زيادة الايمان إلى العلم بالآيات ، واسناد إيتاء اكل الشجرة إلى خالقها ، واسناد وضع أوزار الحرب إلى أصحاب الحرب ، واسناد اخراج أثقال الأرض إلى خالق الأرض - انتهى .
( وهو ) اي المجاز العقلي ( غير مختص بالخبر كما يتوهم ) الاختصاص ( من تسميته بالمجاز في الاثبات ، ومن ذكره في أحوال الاسناد الخبري ) وذلك لأنه يتبادر منه الايجاب الذي في النسبة الخبرية