« والثاني » - الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس ، وهي تسمى « انفعاليات » ان كانت راسخة كحلاوة العسل وصفرة الذهب وملوحة ماء البحر ، وانما سميت « انفعاليات » لانفعال الحواس عنها ، وتسمى « انفعالات » ان كانت غير راسخة كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، وانما سميت « انفعالات » لسرعة زوالها ، شديدة الشبه بأن ينفعل فسميت بها تمييزا لها عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة .
وقد يقال هذا القسم يشارك القسم الأول في سبب التسمية بالانفعاليات لأن الحواس تنفعل عنه أيضا ، لكنهم حاولوا التفرقة بين القسمين فنقصوا من اسمه الياء تنبيها على قصور فيه ، وهو عدم رسوخه وسرعة زواله ، مع أن وجه التسمية كما يأتي في الفن الثاني في ذيل قول المصنف « قد تأوله السكاكى ليس بمطرد » . وسيأتي بيان اقسام المحسوسات في الفن الثاني عند بيان وجه الشبه مع شرح منا ان ساعدنا التوفيق لذلك ، وما توفيقي الا باللّه وهو القادر على ذلك .
« والثالث » - الكيفية الاستعدادية ، وتسمى « بالقوة واللاقوة » والأول كالصلابة والثاني كاللين .
قال شارح الهداية : ان أكثرهم عدوا الصلابة واللين من الكيفيات الملموسة ( فيكونان من المحسوسات ) ، والحق ما ذهب اليه المصنف ( من عدهما من الكيفية الاستعدادية ) ، لما ذكره الامام من أن الجسم اللين هو الذي ينغمز ، فهناك أمور ثلاثة : الأول الحركة الحاصلة في سطحه ، والثاني شكل التقصير المقارن لحدوث تلك الحركة والثالث كونه مستعدا لقبول ذينك الأمرين ، وليس الأولان بلين
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٨