من انفعالى والانفعال * كالملكات أعرفهما والحال
فالأول الراسخ لا الثاني اقتنص * بذينك الجسم وتين النفس خص
( وحينئذ ) اى حين إذ عرفت الكيفية النفسانية فاعلم أنها ( ان كانت راسخة ) اى ثابتة . قال في المصباح : رسخ الشيء يرسخ بفتحتين رسوخا ثبت ، وكل ثابت راسخ ، وله قدم راسخة في العلم يعنى البراعة والاستكثار منه - انتهى . فحاصل الكلام : ان الكيفية النفسانية ان كانت ثابتة ( في موض وعها ) بحيث لا يزول بسهولة فحينئذ ( تسمى ) تلك الكيفية ( ملكة ) ولذلك فسروا الملكة كما يأتي بأنها كيفية راسخة في النفس ( والا ) اي وان لم تكن راسخة ( تسمى ) تلك الكيفية ( حالا ) . والتمايز بينهما قد لا يكون الا بعارض ، بأن تكون الصفة حالا ثم تصير ملكة بالممارسة ، كما أن الانسان يصير شيخا بعد ما كان صبيا ، وكذلك صفاته التي كانت حالات تصير ملكات له .
( تنبيه ) في عدم حذف الياء في بعض النسخ من « تسمى » الثانية كلام ذكرناه في الجزء الرابع من المكررات في شرح قول الناظم :
وبعد ماض رفعك الجزا حسن * ورفعه بعد مضارع ومن
( فالملكة كيفية راسخة في النفس ) وقد تقدم بيان ذلك مستوفى وقال في الوشاح : وانما عبر عن الحقائق الراهنة في النفس بالملكات باعتبار ان الانسان إذا تقرر في نفسه شيء وثبت في صميم قلبه فقد ملك ذلك الشيء ، بخلاف ما لو عرفه بوجه من المعرفة فكأنه مستعار عنده وقتا ما ثم يسلب منه عادة ، وهكذا شأن الملكات والأحوال في عالم الصفات ، فالطالب إذا تبحر في فن من الفنون وعرف أصوله