( وثانيهما ) اى ثاني التأويلين ( ما ذكره صاحب الكشاف ) وهذا نصه : فان قلت كيف نفى الريب على سبيل الاستغراق وكم من مرتاب فيه ؟ قلت : ما نفى ( على معنى ) ان أحدا لا يرتاب فيه ، وانما المنفى كونه متعلقا للريب ومظنة له ، لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لمرتاب ان يقع فيه . ألا ترى إلى قوله تعالى
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
فما ابعد وجود الريب منهم ، وانما عرفهم الطريق إلى مزيل الريب ، وهو ان يحزروا أنفسهم ويروزوا قواهم في البلاغة هل تتم للمعارضة أم تتضاءل دونها ، فيتحققوا عند عجزهم ان ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة - انتهى .
وإلى محصول هذا الكلام يشير التفتازاني بقوله : ( وهو انه ما نفى الريب عنه ) اى عن القرآن ( بمعنى ان أحدا لا يرتاب فيه ، بل بمعنى انه ) اى القرآن ( ليس محلا لوقوع الارتياب فيه ، لأنه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان بحيث لا ينبغي لأحد ان يرتاب فيه ، فكأنه قيل هو مما لا ينبغي ان يرتاب في أنه من عند اللّه ، وهذا حكم صحيح لكن ينكره كثير من الأشقياء ) والكفار المعاندين ( فينبغي ان يؤكد لكن ترك تأكيده لأنهم جعلوا كغير المنكر ، لما معهم من الدلائل المزيلة لهذا الانكار لو تأملوها ، وهو ) اى ما معهم من الدلائل ( انه ) اى القرآن ( كلام معجز اتى به من دل على نبوته بالمعجزات الباهرة ) الاخر أيضا .
( و ) الجواب ( عن ) الوجه ( الثاني : ان المذكور في بحث الفصل والوصل ) ليس صريحا في أنه تأكيد صناعي ، بل الظاهر منه ( انه