وفيه نظر لأن مجرد وجوده لا يكفى في الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده . وقيل معنى ما ان تأمله شئ من العقل ، وفيه نظر لأن المناسب حينئذ ان يقال ما ان تأمل به لأنه لا يتأمل العقل بل يتأمل به - انتهى .
( وقوله نحو
« لا رَيْبَ فِيهِ » *
ظاهر في التمثيل لما نحن بصدده ) من اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بجعل المنكر كغير المنكر ، لا تنظير لجعل المنكر كغير المنكر إذا كان معه ما ان تأمله ارتدع ، بل صريح المفتاح انه تمثيل لذلك ، لأنه بعد ما ذكر انه قد ينزلون منزلة المنكر من لا يكون إياه ، واستشهد بالبيت المتقدم ، قال : ويقلبون هذه القضية مع المنكر إذا كان معه ما ادا تأمله ارتدع عن الانكار ، فيقولون لمنكر الاسلام « الاسلام حق » ، وقوله جل وعلى في حق القرآن
« لا رَيْبَ فِيهِ » *
وكم من شقى مرتاب فيه وارد على ذا - انتهى .
( فان قيل : التمثيل به لا يكاد يصح لوجهين ) :
( أحدهما ) معنوي ، وهو ( ان هذا الحكم - اعني نفى الريب بالكلية - ) بجعل لا لنفي الجنس ( مما لا يصح ان يحكم به ) لكونه بمنزلة الحكم على خلاف ما هو معلوم بالضرورة ، وذلك ( لكثرة المرتابين ) في القرآن ( فضلا عن أن يؤكد ) ذلك النفي .
( الثاني ) صناعي ، وهو ( انه ) اى المصنف ( قد ذكر في بحث الفصل والوصل ) عند بيان كمال الانقطاع بين الجملتين ( ان قوله تعالى
« لا رَيْبَ فِيهِ » )
بالنسبة إلى ذلك الكتاب وزانه وزان نفسه في « جاءني زيد نفسه » ، فهو ( تأكيد لقوله تعالى
« ذلِكَ الْكِتابُ »