بمنزلة التأكيد المعنوي ) كما يظهر ذلك من قوله هناك ( ووزانه ) اى وزان لا ريب فيه ( وزان نفسه في ) جاءني زيد نفسه ، أو ( أعجبني زيد نفسه دفعا لتوهم السهو أو التجوز ، فلا يكون ) لا ريب فيه ( من قبيل التكرير ) لا معنى ولا لفظا ، لأنه ليس تأكيدا صناعيا حتى يكون أحدهما ، يؤيد ذلك لفظة الوزان ، لأنه كما قال الفاضل المحشى هناك مصدر قولك وازن الشيء الشيء إذا ساواه في الوزن ، وقد يطلق على النظير باعتبار كون المصدر بمعنى الفاعل ، وقد يطلق على مرتبة الشئ إذا كان مساويا لمرتبة شيء آخر في امر من الأمور وهو المراد ههنا - انتهى .
( لكن المذكور في دلائل الاعجاز ) في بحث الفصل والوصل ( يؤكد السؤال ) اى يؤكد أن
« لا رَيْبَ فِيهِ » *
تأكيد صناعي وتكرار معنوي ، فلا يصح التمثيل به لما نحن بصدده من جعل المنكر كغير المنكر ثم عدم تأكيد الكلام معه .
( وهو ) اى المذكور في دلائل الاعجاز ( أنه قال ) ما نصه :
(
لا رَيْبَ فِيهِ
بيان وتوكيد وتحقيق لقوله تعالى
« ذلِكَ الْكِتابُ »
وزيادة تثبيت له ، وبمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب ، فتعيده مرة ثانية لتثبته ) فتأمل جيدا .
( فان قلت : قد ذكر صاحب المفتاح ) في جملة كلام له ( ان اخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر يسمى في علم البيان بالكناية ) .
وهذا نص مجموع كلامه : وهذا النوع - اعني نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر - متى وقع عند النظار موقعه اشتهش الأنفس وانق الاسماع وهز القرائح ونشط الأذهان ، ولأمر ما تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها الرامية في حدق البيان يستكثرون من هذا