تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الخطاب إلى الغيبة في قوله « جاء شقيق » ان كان شقيق حاضرا وقت هذا الكلام على ما يأتي من مذهب السكاكي ، إذ مقتضى الظاهر أن يقول جئت بصيغة الخطاب لا جاء بصيغة الغيبة ( بقوله : ان بنى عمك فيهم رماح مؤكدا بان ) واسمية الجملة ، والرماح جمع رمح ، ففي بمعنى عند ، ويحتمل انه جمع رامح وان في باقية على حالها ، لكن المناسب لقول الشارح امارة انه يعتقد انه لا رمح فيهم الاحتمال الأول . قال في المفتاح : قد ينزلون منزلة المنكر من لا يكون إياه إذا رأوا عليه شيئا من ملابس الانكار ، فيحوكون حبير الكلام لهما على منوال واحد ، كقولك لمن تصدى لمقاومة مكاوح امامه غير متدبر مغترا بما كذبته النفس من سهولة تأتيها له : ان امامك مكاوحا لك ، ومن هذا الأسلوب قوله :
جاء شقيق عارضا رمحه * ان بنى عمك فيهم رماح
وقال الشيخ : ومن لطيف مواقعها - اى إن - ان يدعى على المخاطب ظن لم يظنه ولكن يراد التهكم به ، وان يقال « ان حالك والذي صنعت يقتضى أن تكون قد ظننت ذلك » ، ومثال ذلك قوله :
جاء شقيق واضعا رمحه * ان بنى عمك فيهم رماح
يقول : ان مجيئه هكذا مدلا بنفسه وبشجاعته قد وضع رمحه عرضا دليل على اعجاب شديد ، وعلي اعتقاد منه انه لا يقوم له أحد ، حتى كأن ليس مع أحد منا رمح يدفعه به وكأنا كلنا عزل - انتهى . ( ومثله ) اى مثل البيت في تنزيل غير المنكر وجعله كالمنكر إذا لاح عليه شيء من امارات الانكار قوله تعالى (
« ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ »
مؤكدا بأن واللام وان كان الموت مما لا ينكر ، لأن تماديهم