أصحاب القرية وهم أهل أنطاكية
« اثْنَيْنِ »
هما شمعون ويحيى عليهما السّلام
« فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ »
اى فقويناهما برسول ثالث ) .
قال في الكشاف
« فَعَزَّزْنا »
اى فقوينا ، يقال المطر يعزز الأرض إذا لبدعا وشدها ، وتعزز لحم الناقة وقريء بالتخفيف من عزه يعزه إذا غلبه ، اى فغلبنا وقهرنا بثالث - انتهى .
( وهو ) اى الثالث ( بولس أو حبيب النجار ) أو شمعون على ما في الكشاف فراجع ان شئت ( ويسمى الضرب الأول ) اى ما كان المخاطب به خالى الذهن من الحكم والتردد فيه ( ابتدائيا ) لأنه خبر ابتدئ به من غير أن يسبقه التفات وطلب أو انكار ( و ) يسمى ( الثاني ) اى ما كان المخاطب به مترددا في الحكم طالبا له ( طلبيا ) والوجه في تسميته ظاهر ( و ) يسمى ( الثالث ) اى ما كان المخاطب به منكرا للحكم ( انكاريا ) وذلك أيضا ظاهر . فتحصل مما تقدم ان بين كلام وكلام آخر فرقا تجهله العامة بل أكثر الخاصة .
قال في دلائل الاعجاز : روي عن ابن الأنباري أنه قال : ركب الكندي المتفلسف إلى أبى العباس وقال له : اني لأجد في كلام العرب حشوا . فقال له أبو العباس : في أي موضع وجدت ذلك ؟ فقال : أجد العرب يقولون « عبد اللّه قائم » ثم يقولون « ان عبد اللّه قائم » ثم يقولون « ان عبد اللّه لقائم » فالألفاظ متكررة والمعنى واحد . فقال أبو العباس :
بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ ، فقولهم « عبد اللّه قائم » اخبار عن قيامه ، وقولهم « ان عبد اللّه قائم » جواب عن سؤال سائل ، وقولهم « ان عبد اللّه لقائم » جواب عن انكار قيامه ، فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني . قال فما احار المتفلسف جوابا .