اى أهل القرية ( في نفي الرسالة ) من اللّه ( عن التصريح ) حيث لم يقولوا لستم رسل اللّه ( إلى الكناية التي هي أبلغ ) من التصريح على ما يأتي بيانه في آخر الفن الثاني مع توضيح منا ان ساعدنا التوفيق من اللّه تعالى على ذلك ( و
قالُوا
) على سبيل الكناية
( ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
زعما منهم ان ) اثبات البشرية لمدعى الرسالة من اللّه ملازم لنفى رسالته ، حيث إن ( البشر ) في اعتقادهم ( لا ) يمكن ان ( يكون رسولا ) من اللّه تعالى ( البتة ) لأنهم يزعمون أنه لا مناسبة بين التراب ورب الأرباب ، غافلين من أنه لو صح زعمهم للزم تعطيل عامة الأسباب ، فلا يمكن معرفته جل جلاله ، إذ لا تناسب بينه وبين الأسباب ، وهذا من أقبح ما يلزم عليهم ، وذلك واضح عند أولى الألباب .
( والا ) اى وان لم يكن دعوتهم على وجه ظنوهم أصحاب وحى ورسلا من اللّه ( فالبشرية في اعتقادهم انما تنافى الرسالة من اللّه تعالى لا من رسول اللّه ) فلا يكون قولهم
« ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
تكذيبا للرسل ، بل لا يصح حينئذ تكذيبهم لامكان صدقهم في دعوى كونهم رسلا من عيسى في اعتقادهم ، لأن البشرية في زعمهم لا تنافي الا الرسالة من اللّه تعالى لا من رسول اللّه .
( وقوله تعالى « إذ كذبوا » ) حيث نسب المكذبية إلى الجميع - اى الرسل الثلاثة - ( مبنى على أن تكذيب الاثنين منهم تكذيب للآخر وهو الثالث لاتحاد المرسل ) وهو عيسى « ع » ( والمرسل به ) وهو الاسلام ودين الحق ( والا ) اى وان لم يكن مبنيا على ما ذكر ( فالمكذب في المرة الأولى هما اثنان بدليل قوله تعالى
« إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ »
اى إلى