اى أهل القرية ( في الانكار ، حيث ) أنكروا رسالتهم بثلاث جمل ، إذ
( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ )
.
لا يقال : هذا كما قرر ثلاثة انكارات بثلاث جمل فكيف يؤكد لها بأربع بأكيدات ؟ فإنه يقال : انه قد تقدم آنفا انه يجب ان يكون التأكيد بقدر الانكار في القوة والضعف لا في العدد ، وقد نقل عن الشارح في بعض الحواشى أنه قال : ان هذه الانكارات الثلاثة الواقعة منهم مساوية في القوة للتأكيدات الأربع ، أو يقال إن الحصر في الموضعين كلاهما معا بمنزلة انكار رابع ، أو ان قوله
« وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ »
يتضمن انكارين : أحدهما صريح وهو نفى نزول شئ من الرحمن ، والاخر استلزامه نفى رسالتهم - فتدبر جيدا .
ولما كان هنا مظنة سؤال ، وهو ان قول المنكرين ذلك انكار للرسالة من اللّه لأنها هي التي تنافي باعتقادهم للبشرية مع أن الرسل من عند عيسى لا من عند اللّه ، وحينئذ فلا يكون قولهم
« ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
الخ انكار الدعواهم ، أشار الشارح إلى الجواب بقوله : ( وكأن الرسل ) اى رسل عيسى ( دعوهم ) اى أهل القرية ( إلى الاسلام ) ودين الحق ( على وجه ظنوهم أصحاب وحى ورسلا من اللّه تعالى ) وذلك الوجه انهم ادعوا أن رسالتهم من رسول اللّه - اعني عيسى - انما هي باذن من اللّه تعالى ( بناء على أن الرسالة من رسول اللّه رسالة من اللّه ، ولذا قال ) اللّه تعالى
( إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ )
فنسب اللّه تعالى ارسالهم إلى نفسه جل جلاله ، وبناء على أن التصديق برسالة رسول اللّه تصديق برسالة اللّه تعالى وتكذيب هذه تكذيب لتلك ، ( فعدلوا )