قال الشيخ : واما جعلها - اى ان - إذا جمع بينها وبين اللام نحو « ان عبد اللّه لقائم » للكلام مع المنكر فجيد ، لأنه إذا كان الكلام مع المنكر كانت الحاجة إلى التأكيد أشد ، وذلك انك أحوج ما تكون إلى الزيادة في تثبيت خبرك إذا كان هناك من يدفعه وينكر صحته .
وقال السكاكى : وإذا ألقاها - اى الجملة - إلى حاكم فيها بخلافه ليرده إلى حكم نفسه استوجب حكمه ليرجع تأكيدا بحسب ما اشرب المخالف الانكار في اعتقاده ، كنحو « انى صادق » لمن ينكر صدقك انكارا ، و « انى لصادق » لمن يبالغ في انكار صدقك ، و « واللّه انى لصادق » على هذا .
( كما قال اللّه تعالى حكاية عن رسل عيسى « ع » إذ كذبوا في المرة الأولى
« إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ »
مؤكدا ) بتوكيدين - أحدهما ( بأن ) وثانيهما ( اسمية الجملة ) وقد تقدم انهما من المؤكدات ( و ) قال عز من قائل حكاية عنهم ( في المرة الثانية
« رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
مؤكدا ) بأربعة تأكيدات : الأول ( بالقسم ) وهو
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
قال في الكشاف قوله
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك قولهم
« شَهِدَ اللَّهُ »
و
« عَلِمَ اللَّهُ » *
، وانما حسن منهم هذا الجواب الوارد على طريق التوكيد والتحقيق مع قولهم
« وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
اى الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة لصحته ، والا فلو قال المدعى « واللّه انى لصادق فيما ادعى » ولم يحضر البينة كان قبيحا - انتهى .
( و ) التأكيد الثاني ( ان ، و ) الثالث ( اللام ، و ) الرابع ( اسمية الجملة ) وانما اكدوا بالتأكيدات الأربعة ( لمبالغة المخاطبين )