تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وذلك لأنه إذا اتحد الواقع والاعتقاد - كما هو المفروض أيضا - فعدم مطابقة الخبر لأحدهما يستلزم عدم مطابقة الآخر . وإلى ما أوضحنا لك من الملازمة أشار بقوله : ( ضرورة توافق الواقع والاعتقاد ) فتدبر جيدا ( وغيرهما ) اى غير هذين القسمين اللذين أحدهما صدق والآخر كذب ( وهي ) اى غيرهما والتأنيث باعتبار الخبر ( الأربعة الباقية ، اعني المطابقة مع اعتقاد اللا مطابقة ) نحو قول الكافر الجاحد المعاند « الاسلام حق » ( أو ) المطابقة ( بدون الاعتقاد ) نحو قول الشاك ونحوه ذلك ( وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة ) نحو قول ذلك الكافر « الاسلام باطل » ( أو ) عدم المطابقة ( بدون الاعتقاد ) نحو قول الشاك ونحوه ذلك ( ليس بصدق ولا كذب ) بل كل واحد من هذه الأربعة واسطة بينهما . ( و ) قد علم مما ذكر ان ( كل ) واحد ( من الصدق والكذب بتفسيره ) اى الجاحظ ( أخص منه ) اى من كل واحد من الصدق والكذب ( بتفسير الجمهور والنظام ، لأنه ) اى الجاحظ ( اعتبر في كل ) واحد ( منهما جميع الأمرين اللذين اكتفوا ) اى الجمهور والنظام ( بواحد منهما ) . وبعبارة أخرى : لأن الجاحظ اعتبر في الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد معا ، والجمهور اكتفوا بمطابقة الواقع فقط ، والنظام اكتفى بمطابقة الاعتقاد فقط . وكذلك اعتبر الجاحظ في الكذب عدم مطابقة الخبر للواقع وللاعتقاد معا ، والجمهور اكتفوا بعدم مطابقته للواقع فقط ، والنظام اكتفى بعدم مطابقته للاعتقاد فقط . ( واستدل الجاحظ ) على ثبوت الواسطة ( بدليل قوله تعالى )