تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
حكاية عن الكفار المنكرين للحشر والنشر في سورة سبأ
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » )
. قال في الكشاف : الذين كفروا قريش ، قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل - يعنون محمّدا - يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب انكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا بعد ان تكونوا رفاتا وترابا ويمزق أجساد كم البلى كل ممزق ، اى يفرقكم ويبدد اجزاءكم كل تبديد ، أهو مفتر على اللّه كذبا فيما ينسب اليه من ذلك أم به جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه - انتهى . وانما استدل الجاحظ به ( لأن الكفار ) اى قريش ( حصروا إخبار النبي « ص » بالحشر والنشر في ) أحد شيئين ، اى ( الافتراء أو الاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو ) بالمعنى الأعم لا الأخص ، وذلك لأن منع الخلو بالمعني الأخص يجوز فيه الجمع ، فلو كان المراد هنا منع الخلو بالمعنى الأخص لجاز ان يكون الاخبار حال الجنة كذبا لا شيئا اخر ، وحينئذ لم تثبت الواسطة ، والمقصود من الاستدلال بالآية اثباتها ، فالمراد من منع الخلو المعنى الأعم الشامل للمنفصلة الحقيقية ، وحينئذ تكون الآية من قبيل العدد اما زوج أو فرد ، فالمعنى ان الكفار قالوا : إن اخباره « ص » بالحشر والنشر اما افتراء وكذب أو اخبار حال الجنة ( ولا شك ) حينئذ ، اى حين إذ كان المراد بمنع الخلو المعنى الأعم الشامل للمنفصلة الحقيقية ( ان المراد بالثاني ، اى الاخبار حال الجنة غير الكذب لأنه قسيمه . اي لأن الثاني قسيم الكذب ، إذ المعنى ) انه « ص » ( كذب أم اخبر حال الجنة ، وقسيم الشيء يجب ان يكون
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 215 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني