غيره ، و ) لا شك أيضا ان المراد بالثاني - اى الاخبار حال الجنة - ( غير الصدق ) أيضا ( لأنهم ) اي الكفار ( لم يعتقدوه اى الصدق ) بل لم يخطر ببالهم انه « ص » يصدر منه الصدق ( فعند اظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم ) لأنهم هم الذين كانوا يقولون
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
،
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » *
والحاصل انهم لا يجوزون صدقه « ص » ولا سيما في الحشر والنشر الذي كان بعيدا عن اعتقادهم غاية البعد ( و ) إلى ذلك أشار بقوله :
( لو قال لأنهم اعتقدوا عدمه لكان اظهر ) .
وكيف كان فقد ثبتت الواسطة ، لأن مراد الكفار بالاخبار حال الجنة غير الكذب وغير الصدق ( وأيضا لا دلالة لقوله تعالى
« أَمْ بِهِ جِنَّةٌ »
علي معنى أم صدق بوجه من الوجوه ) لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام لا حقيقة ولا مجازا ( فلا يجوز ان يعبر عنه ) اى عن أم صدق ( به ) اى بقوله
« أَمْ بِهِ جِنَّةٌ »
لان التعبير عن شيء بعبارة لا دلالة لها على أن ذلك الشيء يعد غلطا في اللغة ( فمرادهم ) اى الكفار ( بكون كلامه « ص » خبرا حال الجنة ) انه اى الخبر حال الجنة ( غير الصدق وغير الكذب ) فثبتت الواسطة لأنهم زعموا ان الخبر حال الجنة ليس من اقسام الصدق ولا من اقسام الكذب .
( و ) ان قلت : لا يلزم من ثبوت الواسطة في زعمهم ثبوتها في نفس الامر والواقع ، لأنهم كفار لا اعتبار بهم . قلنا : ( هم ) اى الكفار ( عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة ) واقسام المعاني والألفاظ التي تستعمل فيها ، فعليهم المعول في اللغة ومعاني الألفاظ ولا يصح تخطئتهم فيها بسبب كفرهم ( فيجب ان يكون من ) اقسام ( الخبر