تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
عز وجل قالوا ذلك واللّه اعلم أن الامر كما يدل عليه قولهم انك لرسول اللّه واللّه يشهد انهم لكاذبون في قولهم نشهد وادعائهم فيه المواطاة ، أو انهم لكاذبون فيه لأنه إذا خلا عن المواطاة لم يكن شهادة في الحقيقة ، فهم كاذبون في تسمية شهادة ، أو أراد واللّه يشهد انهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون ان قولهم انك لرسول اللّه كذب وخبر على خلاف ما عليه المخبر عنه . فان قلت : اى فائدة في قوله تعالى
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » ؟
قلت : لو قال قالوا نشهد انك لرسول اللّه واللّه يشهد انهم لكاذبون لكان يوهم ان قولهم هذا كذب ، فوسط بينهما قوله
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ »
ليميط هذا الابهام - انتهى . وإلى بعض هذا أشار السكاكى في كلامه الآنف الذكر فتنبه . ( واعلم أن ههنا وجها آخر ) وهو الوجه الرابع ( لم يذكره ) القدماء من القوم ، وهو ان يكون التكذيب راجعا إلى حلف المنافقين وزعمهم انهم لم يقولوا لا تنفقوا علي من عند رسول اللّه حتى ينفضوا ) اى يتفرقوا ( من حوله ) وانما قيل بهذا الوجه ( لما ذكر في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم أنه قال : كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبي بن سلول يقول : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي فذكره للنبي « ص » ، فدعاني فحدثته فأرسل رسول اللّه إلى عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، فحلفوا انهم ما قالوا ، فكذبني رسول اللّه وصدقه ، فأصابني هم لم يصبني مثله قط ، فجلست في البيت فقال عمى : ما أردت ان كذبك رسول اللّه ومقتك ، فأنزل اللّه تعالى
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ »
فبعث إلى