النبي « ص » فقرأ على فقال : ان اللّه صدقك يا زيد ) .
وقد روي في الكشاف هذه القصة بنحو أوسع في تفسير قوله تعالى
« هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ »
الآية .
وخامس الوجوه : ان المعنى ان المنافقين قوم متسمون بالكذب وهو عادتهم وسجيتهم فلا تغتر بشهادتهم ولا تعتمد عليهم ، فان الكذوب قد يصدق .
وسادسها : ان التكذيب راجع إلى دعوى الاستمرار كما يشهد به الجملة المضارعة . وقد ذكر ههنا وجوه أخر ما لها إلى . ما ذكرنا ، فلذلك آثر ناطي ذكرها .
إلى هنا كان الكلام مبنيا علي انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، ولكن ( الجاحظ انكر انحصار الخبر في الصدق والكذب وأثبت الواسطة )
( تنبيه ) قال الفاضل المحشى على قوله « الجاحظ انكر » ان هذا - اى جعل لفظة الجاحظ - مبتدأ ، بيان حاصل المعنى : وأما وجه التركيب فالظاهر أنه فاعل فعل محذوف حذف فعله ، اى قال الجاحظ ، لأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة - انتهى .
والأصل في ذلك ما أشار اليه ابن هشام في الباب الخامس بقوله :
ينبغي تقليله - اى المقدر - ما أمكن لثقل مخالفة الأصل ، وكذلك الجامي في باب الفاعل في شرح قول ابن الحاجب « وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا في مثل زيد لمن قال من قام » فقال الجامي : وانما قدر الفعل دون الخبر لان تقدير الخبر يوجب حذف الجملة وتقدير الفعل يوجب حذف أحد جزئيها ، والتقليل في الحذف أولى - انتهى .
( وتحقيق كلامه ) اى الجاحظ ( ان الخبر إما مطابق للواقع )