تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الصادق كذبا في الواقع ، ولو كان بغير اعتبار زعمهم واعتقادهم صدقا في الواقع ، فكأنه قيل إنهم يزعمون ويعتقدون انهم كاذبون في هذا الكلام الصادق ، اي يزعمون ويعتقدون ان كلامهم هذا غير مطابق للواقع فهو كذب ، فهم كاذبون فيه ، فصار المناط في الآية هو الواقع كما عليه الجمهور . ( فليتأمل لئلا يتوهم ان هذا ) اى الجواب على تقدير التسليم ، اى ما أشار اليه بقوله أو المشهود به في زعمهم ( اعتراف بكون ) المناط في ( الصدق والكذب باعتبار مطابقة الاعتقاد وعدمها ) كما عليه النظام ( فبين المعنيين ) اي معنى
« لَكاذِبُونَ »
في المشهود به عند النظام ومعناه عند الجمهور ( بون بعيد ) للفرق الظاهر بين ان يكون المعنى ان المنافقين لكاذبون في انك لرسول اللّه ، لأنه لم يطابق اعتقادهم كما عليه النظام ، وان يكون المعنى انهم لكاذبون لأنه لم يطابق الواقع بزعمهم واعتقادهم ، فان المطابقة في المعنى الأول تنشأ من الاعتقاد ولو خطأ ، وفي الثاني تنشأ من الواقع ولو لم يعتقد ، بل ولو لم يشعر . ( فظهر بما ذكرنا ) من أن الجواب الأول منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ »
، والجواب الثاني تسليم ذلك لكن في زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد ( فساد ما قيل : ان الجواب الحقيقي ) واحد ، وهو ( منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
والوجوه الثلاثة ) اى لكاذبون في الشهادة أو في تسميتها أو المشهود به ( لبيان السند ) اى سند المنع . وإلى اجمال ما فصل أشار في الكشاف حيث قال : أرادوا بقولهم
« نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم ، فقال اللّه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 210 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني