تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
فإنه تعالى سجل عليهم ) اى قضى وأثبت وحكم عليهم ( بأنهم كاذبون في قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
مع أنه مطابق للواقع ) بالضرورة ( فلو كان الصدق عبارة عن مطابقة الواقع ) كما يقوله الجمهور ( لما صح هذا ) التسجيل ، لأن قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
خبر مطابق للواقع ، فالتكذيب لعدم مطابقة هذا القول لاعتقادهم الفاسد ، فثبت ان المناط في الصدق والكذب هو الاعتقاد لا الواقع ، لامتناع ان يكون الصادق كاذبا ، وإذا كان الخبر قد جعل كاذبا لعدم مطابقته للاعتقاد مع مطابقته للواقع ، فإذا لم يطابق الواقع أيضا فهو أولى وأليق بأن يكون كاذبا ، وإذا ثبت ان مناط الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد كان الصدق مقابله ، لعدم الواسطة باتفاق من الخصم اعني الجمهور ، فيكون الصدق مطابقة الاعتقاد . ( ورد هذا الاستدلال ) اجمالا وتفصيلا : أما اجمالا فيما تقدم من قول المفتاح من أن تكذيبنا لليهودي مثلا إذا قال « الاسلام باطل » وتصديقنا له إذا قال « الاسلام حق » ينحيان بالقلع عن هذا ويستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ »
الآية - انتهى وسيأتي بيان التأويل فانتظر . واما تفصيلا فبوجوه ذكر الخطيب وجهين من تلك الوجوه : الأول منهما كما يأتي منع كون التكذيب راجعا إلى قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
مسندا بوجهين أشار إلى أحدهما بقوله : ( بأن المعنى
« لَكاذِبُونَ »
في ) الخبر الذي استلزمته ( الشهادة وادعائهم فيها المواطاة ) اى مواطاة القلب واللسان ، اى موافقتهما ( فالتكذيب راجع إلى قولهم
« نَشْهَدُ »
) لكن لا باعتبار نفسه بل ( باعتبار تضمنه خبرا كاذبا ، وهو ) اي
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 207 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني