يعرف به ( معرفة الجميع ) اى جميع أحوال اللفظ العربي - كما هو الظاهر من الجمع المضاف اعني الأحوال - ( فهو ) اى معرفة الجميع ( محال ، لأنها ) اى الأحوال جميعها ( غير متناهية ، أو ) أريد ( البعض الغير المعين ) كنصف الأحوال أو ثلثها ونحوهما من غير تعيين ( فهو تعريف بمجهول ) وقد ثبت في محله انه غير جائز ، إذ المعرف لا بد ان يكون اجلى ( أو ) أريد البعض ( المعين ) كالتعريف والتنكير ونحوهما مع التعيين ( فلا دلالة ) لكلام الخطيب ( عليه ) اى على البعض المعين .
( وكذا ) يندفع ( ما قيل ) كما أشير اليه أيضا في المعالم والقوانين من أنه ( ان أريد الكل ) اى كل الأحوال ( فلا يكون هذا العلم حاصلا لأحد ) لما قلنا من أنها غير متناهية فيستحيل وجودها فيستحيل معرفتها ، فيلزم ان لا يكون أحد عالما بهذا العلم ( أو أريد البعض ) اى بعض الأحوال ( فيكون ) هذا العلم ( حاصلا لكل من عرف مسألة منه ) اى من هذا العلم ، كمن يعرف مسألة تأكيد الكلام مع المنكر أو نحوها .
وحاصل ما يندفع به القولين : انا نريد بالمعرفة المعرفة بالقوة وبالكل الاستغراق العرفي لا الحقيقي ، ومن هنا نشأ النزاع المعروف في تجزى الاجتهاد كما بين في الأصول .
( والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة له ) اى للفظ ( من التقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغير ذلك ) مما ستطلع عليه في المباحث الآتية انشاء اللّه تعالى .
( ووصف ) الخطيب ( الأحوال بقوله : التي بها يطابق اللفظ ) اى الكلام البليغ ( مقتضى الحال ، احتراز عن الأحوال التي ليست بهذه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦٠