من أن العلم بجميع جزئيات المسائل محال لغير علام الغيوب ، والعلم ببعضها لا يكفى في تسمية صاحب العلم عالما به ( ألا ترى انك إذا قلت « فلان يعلم النحو » لا تريد ) كما أشار اليه في المعالم ( ان جميع مسائله حاضرة في ذهنه ، بل تريد ان له حالة بسيطة اجمالية ) اي قوة وتهيؤ ( هي مبدأ لتفاصيل مسائله ) اي النحو ( بها يتمكن من استحضارها ) اى المسائل .
( ويجوز ان يريد ) الخطيب ( بالعلم نفس الأصول ) والقواعد ، اي الكبريات التي يستنبط منها الصغريات الجزئية ( لأنه ) اي العلم ( كثيرا ما يطلق عليها ) اى على الأصول والقواعد كما أشرنا اليه آنفا .
( ثم المعرفة تقال لادراك الجزئي أو البسيط ، والعلم ) يقال ( للكلي أو المركب ، ولهذا يقال « عرفت اللّه » دون علمته ) لكونه جل جلاله غير مركب .
( وأيضا المعرفة تقال للادراك المسبوق بالعدم أو للأخير من الادراكين لشئ واحد إذا تخلل بينهما عدم ، بان أدرك أولا ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانيا ، والعلم ) يقال ( للادراك المجرد من هذين الاعتبارين ) اى اعتبار المسبوقية بالعدم والأخيرية ( ولهذا ) اي ولكون العلم مجردا من هذين الاعتبارين ( يقال « اللّه عالم » ولا يقال ) اللّه ( عارف ) الا مجازا ، فالفرق بين المعرفة والعلم من وجهين : الأول من حيث المدرك بالفتح ، والثاني من حيث نفس الادراك .
هذا وقال بعض المحققين في حاشيته على شرح التصريح : قال الرضى لا يتوهم ان بين علمت وعرفت فرقا معنويا كما قال بعضهم ، فمعنى « علمت أن زيدا قائم » و « عرفت ان زيدا القائم » واحد ، الا
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٥٨