هذه الحيثية يبحث عنها في علم البديع .
واما إذا اعتبرت تلك المحسنات من حيث إنها قد تقتضيها الحال فتكون موجبة للحسن الذاتي ، ومن هذه الحيثية يبحث عنها في علم المعاني ، ولهذا ذكر الالتفات وهو من المحسنات البديعية في هذا العلم ، وكذلك الحقيقة والمجاز والكناية إذا اقتضاها الحال .
( فان قلت : إذا كان أحوال اللفظ هي التأكيد والذكر والحذف ونحو ذلك وهي بعينها الاعتبار المناسب الذي هو ) عين ( مقتضى الحال ، كما يفصح عنه لفظ المفتاح حيث يقول : الحالة المقتضية للتأكيد أو الذكر أو الحذف - إلى غير ذلك ) وحينئذ يلزم اتحاد المطابق بالفتح - وهو مقتضى الحال والمطابق - بالكسر - وهو الأحوال المذكورة للفظ ، فقولنا مثلا « ان زيدا قائم » للمنكر طابق بسبب ما فيه من التأكيد مقتضى الحال ، وهو أيضا التأكيد واتحاد المطابق والمطابق باطل ( فكيف يصح قوله « الأحوال التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال » و ) الحال انه ( ليس مقتضى الحال الا تلك الأحوال بعينها ) اى الأحوال التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، فظهر كيفية اتحاد المطابق بالفتح والمطابق بالكسر .
( قلت : قد تسامحوا في القول بأن مقتضى الحال هو ) نفس ( التأكيد والذكر والحذف ونحو ذلك ) من التأخير والتقديم والتعريف والتنكير ونحو ذلك ، والتسامح في ذلك القول ( بناء على أنها ) اى التأكيد والذكر والحذف ونحو ذلك ( هي التي بها يتحقق مقتضى الحال ) فالتسامح المذكور من باب اطلاق اسم المسبب على السبب ، نظير ما يأتي في علم البيان في اقسام المجاز المرسل من قولهم « أمطرت السماء نباتا » اى غيثا ، حيث اطلق اسم المسبب - اعني النبات - على السبب - اعني الغيث ،
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦٣