آخر في المبادئ سوى ما تقدم : وضعه ابن الحاجب في مختصر الأصول حيث اطلق المبادئ على ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم ، سواء كان داخلا في العلم فيكون من المبادئ المصطلحة السابقة ، كتصور الموضوع والاعراض الذاتية والتصديقات التي يتألف منها قياسات العلم ، أو خارجا عنه يتوقف عليه الشروع على وجه الخبرة ويسمى مقدمات ، كمعرفة الحد والغاية وبيان الموضوع والاستمداد . والفرق بين المقدمات والمبادئ بهذا المعنى مما لا ينبغي ان يشتبه ، فان المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادئ فتبصر - انتهى .
وذلك البعض الذي أشار اليه ( تعريفه ) اى تعريف العلم ( وضبط أبوابه اجمالا ليكون للطالب زيادة بصيرة ) فان الطالب إذا تصور العلم برسمه وقف واطلع على جميع مسائله اجمالا ، حتى أن كل مسألة ترد عليه علم أنها من ذلك العلم ، كما أن من أراد سلوك طريق لم يشاهده لكن عرف اماراته فهو على بصيرة في سلوكه .
( ولأن كل علم فهي مسائل كثيرة تضبطها جهة وحدة ) تسمى بالموضوع ( باعتبارها ) اى باعتبار تلك الجهة ( تعد ) تلك المسائل الكثيرة ( علما واحدا يفرد بالتدوين ) .
ومن ثم قالوا : تمايز العلوم بالموضوعات وتمايز الموضوعات بالحيثيات .
مثلا علم الفقه امتاز عن علم أصول الفقه ، لأن علم الفقه يبحث عن افعال المكلفين من حيث الحل والحرمة والصحة والفساد ، وعلم أصول الفقه يبحث عن الأدلة الأربعة من حيث إنها تستنبط عنها الأحكام الشرعية ، وكذلك علم النحو يبحث عن أحوال أواخر الكلم من حيث الاعراب والبناء ، وعلم الصرف يبحث عن أحوال الكلم من حيث الصحة والاعتلال ،
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٥٥